عيدكم مبارك

يا الله.. ما أحلاها من أيام وليالٍ قضيناها في طاعة الله، نسأل الله ان يتقبلها منا، مرت أيام الشهر ولياليه سريعا، ما ان بدأ الا وانتهى فياليته بقي، نتذكر ساعات الصيام في نهاره كيف مرت يسيرة، اخر ساعة في نهاره لها شأن اخر، دقائقه الاخيرة كم كانت غالية، لحظات الافطار مليئة بمشاعر الانس والفرح، والحب والمودة، اجتمعت الاسر في ساعة واحدة، لا يكاد يختلف منهم احد، فما أحلاها من جلسة وما احلاه من جمع.



اما صلاة التراويح من بداية الشهر الى نهايته فما زال صداها في اسماعنا، كم امتعنا القراء بأصواتهم وعشنا مع كتاب الله احلى اللحظات، خرجت الاسر رجالها ونساؤها الى بيوت الله يحيون تلك الصلاة، ويصفون الاقدام لخالقها، فما اجمل المساجد وقد امتلأت بالمصلين صغارا وكبارا، فلم ينصرف اكثرهم الا بانصراف الامام، منهم المجتهد ومنهم المقتصد، والكل اقام تلك الصلاة.



وصلاة القيام في العشر الاواخر لها شأن اخر، تلك الصلاة التي جعلت ليالي الشهر مضيئة، فمئات الآلاف خرجوا من بيوتهم قانتين لبارئهم، يتدبرون القرآن ويخشعون معه، رفعوا اكفهم في جوف الليل الاخر وفاضت اعينهم لله تعالى يدعونه ويسألونه، وكم حزنت القلوب وتقطعت عندما احست بقرب نهاية هذا الشهر الكريم.



ايام وليالٍ تركناها وراء ظهورنا لن نراها الا يوم القيامة، يوم الحساب والجزاء، فاز والله وربح من تقبل الله منه عمله الصالح، وخسر وربي من ردت اعماله في وجهه، فالناس اليوم بين فائز وخاسر لا ثالث لهما، ولهذا كان الصالحون يمكثون شهورا بعد رمضان يدعون الله جل وعلا ان يتقبله منهم، فالعبرة بالقبول لا بالعمل وحده.



لقبول الشهر علامات وأمارات، فليس كل عمل مقبولاً، ومن علامات القبول ان يظل المؤمن على صلاحه بعد الشهر، فلا يعود الى ذنوبه ومعاصيه التي كان قد اعتادها قبل الشهر، فلا ينقطع عن صلاته بل يلتزم بالنوافل والوتر، ولا يرتكب الذنوب والفواحش وينكب عليها بظنه ان العيد يحل فيه كل حرام!! فما اقبح هذا الظن، فالعيد يوم شكر لله وحمد له وتكبيره وذكره لا للذنوب والمعاصي، فعجب ما يفعله البعض من حضور حفلات الاغاني والطرب او خروج بعض الفتيات كاسيات عاريات، او بحث بعض الشباب عن الفتيات لمعاكستهن او غيرها من الذنوب والمعاصي التي يفعلها من لم يعرف الهدف من صيام الشهر وقيامه.

# Posté le lundi 21 septembre 2009 17:42

حال السلف عند انتهاء رمضان

ها هو شهر رمضان قد انقضى، وها هي أيامه ولياليه قد أزفت على الرحيل، انقضى شهر الصيام والقيام، انتهى شهر الرحمة والمغفرة، والعتق من النيران، انقضى بعد أن هبت على القلوب نفحة من نفحات نسيم القرب من الله - عز وجل -، ووصلت البشارة للمنقطعين بالوصل، وللمذنبين بالعفو، وللمستوجبين النار بالعتق؛ لما سلسل الشيطان في شهر رمضان، فخمدت نيران الشهوات بالصيام.



إن وداع هذا الشهر ليهيج في النفس الأحزان، فكيف يفارق الحبيب محبوبه الذي يخشى أن يكون آخر العهد به، وهل نودعه بما يظهره بعضنا من فتور همة، وخمول عزيمة، أم نودعه بما كان يودعه أولي الألباب من عباد الله والصفوة من خلقه سلف هذه الأمة وخيارها، أولئك الذين جمعوا بين الاجتهاد في إتمام العمل وإتقانه، وبين الاهتمام بقبوله بعد ذلك والخوف من رده.



لقد كان أسلافنا - رضي الله عنهم - يظهرون سلوكاً رائعاً مع هذا الشهر المبارك حتى قبل أن يدخل عليهم، إذ "كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم" [ 1 ] ، وبعد خروج الشهر المبارك كانوا - رضي الله عنهم - يظهرون الأسى والحزن على خروجه، ويحرصون على أن يوصي بعضهم بعضاً على الاستمرار في الطاعة على مدار العام؛ لأن كل الشهور عند المؤمن مواسم عبادة، بل العمر كله موسم طاعة.



"خرج عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - في يوم عيد فطر فقال في خطبته: أيها الناس إنكم صمتم لله ثلاثين يوماً، وقمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم، وكان بعض السلف يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر، فيقال له: إنه يوم فرح و سرور، فيقول: صدقتم، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملاً فلا أدري أيقبله مني أم لا؟، ورأى وهب بن الورد قوماً يضحكون في يوم عيد فقال: إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كان لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين، وعن الحسن قال: إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون، وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه، وعن ابن مسعود أنه كان يقول: من هذا المقبول منا فنهنيه، ومن هذا المحروم منا فنعزيه، أيها المقبول: هنيئا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك" [2]





أيها الأخ الصائم:



انظر إلى أسلافك كيف كان حالهم عند خروج رمضان، وكيف كان حزنهم على فراق هذا الشهر المبارك، ولك فيهم أسوة، فاجتهد في هذا الشهر، وليكن هذا الاجتهاد مؤثراً فيك في بقية عمرك، وسل نفسك سؤالاً هو: ماذا استفدت من رمضان؟ وهل أحدث رمضان تغييراً في نفسك وسلوكك؟.



نسأل الله - عز وجل - أن يتقبل منا الصيام والقيام، وأن يتقبل منا القليل، ويتجاوز عنا الكثير، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.

[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 19 septembre 2009 19:06

الأدعية المحببة في ليلة القدر

الحمد لله وصلي الله علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه وسلم، أمّا بعد



فهذا سؤال قد سبقت إليه أمُّ المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق – رضي الله عنها وأرضاها – فأخرج الترمذي في السنن عنها أنها قالت: (قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ فقال - صلوات الله وسلامه عليه - قولي: اللهم إنك عفوٌ كريم تحبُ العفوَ فاعف عنِّي

فبهذا الحديث الصحيح المليح قد بين - صلوات الله وسلامه عليه – أن من أعظم الأدعية وأجلِّها أن يقول العبد في هذه الليلة المباركة: (اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تحب العفو فاعف عني). وفي رواية صحيحة خرجها ابن ماجه: (اللهم إنك عفوٌ تحب العفوَ فاعف عني) وكلاهما حسنتان، فينبغي أن تنوع بين هذه وبين تلك

والمقصود أن هذا الدعاء العظيم هو من خير ما تدعين به في هذه الليلة، فإنك إن قمت بذلك فقد حصلت أمورًا

فالأول أنك توسلت إلى الله جل وعلا بصفاته الكريمة وذكرتِ من صفاته الجليلة صفتين عظيمتين: فالصفة الأولى العفوّ وهو الذي يعفو ويغفر الذنوب ويسترها ويمحوها ويكفِّرها بل ويبدلها حسنات بعد أن كانت سيئات، وذكرت صفة الكرم التي تقتضي سعة العطاء وسعة الفضل وسعة المغفرة فتوسلت إلى الله جل وعلا بهذين الاسمين الكريمين؛ كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}. ثم بعد ذلك أكدتِ هذا الدعاء بقولك: (تحبُّ العفو) أي أنك عفو كريم وتحب العفو عن عبادك الضعفاء المذنبين؛ ثم صرحت بالدعاء فقلت: (فاعف عني) فسألته جل وعلا أن يعفو عنك، وهذا العفو إن ناله العبد فقد ظفر بأعلى المراتب؛ لأن من عفا الله جل وعلا عنه فإنه لا يكتفي بأن يغفر ذنوبه فقط ولا أن يسترها عليه فقط، بل ويرفع درجاته ويُعلي مقامه؛ فإنه واسع العطاء كريم جل وعلا حتى إنه يقلب السيئات حسنات – كما أشرنا في أول الكلام وكما قال جل وعلا-: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً

فهذا الدعاء ينبغي أن نحرص عليه وأن تكرريه، وهذا هو الثابت عن نبينا - صلوات الله وسلامه عليه - من تخصيص هذه الليلة بهذا الدعاء العظيم. وأما سائر الأدعية فيُشرع لك ويستحب لك أن تدعي بها أيضًا ولا تختص هذه الليلة بهذا الدعاء فحسب، ولكن ينبغي الإكثار من هذا الدعاء لنصِّ النبي - صلى الله عليه وسلم



وأما سائر الأدعية من خيري الدنيا والآخرة فهذا ينبغي أيضًا أن تحرص عليه وأن تنوع في أدعيتك، لا سيما الثابتة عن نبينا - صلوات الله وسلامه عليه -، وسوف نهدي لك باقة منها في آخر هذا المقال بإذن الله عز وجل



والذي يتعلق بالآيات التي تقرأ في ليلة القدر، فليس هنالك آيات يستحب قراءتها في ليلة القدر، ولا يستحب قراءة سورة بعينها، ولكن يستحب تلاوة القرآن مطلقًا، ويستحب الإكثار من تلاوة كتاب الله عز وجل والإكثار من الأعمال الصالحة كالصدقات وكالبر وكالإحسان وكقيام الليل، بل إن قيام ليلة القدر من أعظم القربات التي نصَّ عليها النبي - صلى الله عليه وسلم – حتى قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) والحديث مخرَّج في الصحيح. فاحرص على ذلك واحرص على قيام ليلة القدر، ويحسن لك القيام بأن تصلي ما يتيسر في هذه الليلة، ولا يلزمك أن تصلي الليلة كاملة من بعد صلاة العشاء إلى الفجر كما يظن بعض الناس، ولكن يكفيك أن تصلي ما يتيسر من ذلك، وإن صليت التراويح في المسجد، فهذا جائز مشروع ويُكتب لك بإذن الله أجر قيام الليلة كاملة لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أن (من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة)



ومن الأدعية التي يحسن بك أن تدعي بها في جميع أحوالك هذه الباقة العطرة من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم

(رب أعني ولا تعن علي وانصر لي ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى إليَّ وانصرني على من بغى علي)

ومنها: (يا مقلِّب القلوب ثبت قلبي على دينك)، وهذا كان أكثر دعاء النبي - صلوات الله وسلامه عليه

ومنها: (يا مصرِّف القلوب صرِّف قلبي على طاعتك)

ومن أجلها أيضًا: (اللهم إني أسألك اليقين والعافية)

ومنها: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، (واجعل الموت راحة لي من كل شر

ومنها أيضًا: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط (علينا من لا يرحمنا

ومنها: (اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى) ثلاثًا

ومنها أيضًا: (اللهم إني أعوذ بك من العجز و الكسل والجبن والبخل والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها (ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها

(ومنها: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك

(ومنها أيضًا: (اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر عليها وأرضنا وارض عنا

(ومنها: (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخط

(ومنها: (اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء

(ومنها: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب



فهذه أدعية منتقاة وليست مختصة بليلة القدر، وإنما المختص منها كما ما أشرنا إليه في الحديث الثابت عنه - صلوات الله وسلامه عليه – والأمر في ذلك واسع وينبغي أن تكثر من ذكر الله جل وعلا، وأعظم الذكر تلاوة كتاب الله جل وعلا، لاسيما إن كان ذلك في الصلاة، ومن الأدعية الحسنة التي ينبغي أن تحرص عليها أن تدعي لنفسك أن يرزقك الله جل وعلا الزوج الصالح الذي يعينك على طاعة الرحمن، فمن الدعاء المشروع في هذا كأن تقول مثلاً: اللهم ارزقني من يعينني على طاعتك، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واهدني سواء السبيل، ونحو هذه الأدعية المباركة الطيبة. ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يرزقك قيام ليلة القدر وأن يعفو عنا وعنك وأن يعتقنا وجميع المسلمين من النار. وبالله التوفيق

# Posté le samedi 12 septembre 2009 18:24

من الآن لا وقت للراحة

من الآن لا وقت للراحة

ها قد مر بنا رمضان سريعًا ككل عام، وقد أقترب موعدنا مع الفرصة الذهبية التي لا تأتي سوى مرة واحدة في العام .. إنها فرصة تحرِّي ليلة القدر، التي من يبلَّغها فقد فاز فوزًا عظيمًا .. وشعارنا من الآن

لا وقــت للـراحـــة

فعليك ببذل أقصى ما في وسعك لتنال هذه الثمرة العظيمة، ثمرة ليلة القدر .. وقد أمرنا رسول الله بتحرِّيها، فقال "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" [متفق عليه] .. فعليك أن تجتهد اجتهادا عظيمًا في العشر الأواخر

علامة ليلة القدر .. عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي قال "ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء" [صحيح الجامع (5475)] .. وهذا هو الحديث الوحيد الصحيح الذي ورد فيه علامة ليلة القدر، وهي أن تشرِّق الشمس في صبيحتها بلا شعاع

ولليلة القدر فضلٌ عظيـــم

فهي

أعظم ليالي الدهر .. لذا لابد أن تعظِّم الله عز وجلَّ في هذه الليلة العظيمة

فأكثِّر من التكبير والتهليل في هذه الليلة .. والذكر سببًا في استحضار قلبك لأن به يستقيم اللسان، وقد قال النبي "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" [رواه أحمد وحسنه الألباني]

ليلة تضيق فيها الأرض من كثرة الملائكة .. عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله قال في ليلة القدر "إنها ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى" [حسنه الألباني، صحيح الجامع (5473)] .. فأكثِّر من ذكر الله تعالى في هذه الليلة، لكي تحفك الملائكة
يباهي الله فيها الملائكة بعباده الصالحين .. قال ابن رجب في (لطائف المعارف) "فإذا كان ليلة القدر أمر الرب تبارك وتعالى الملائكة بالنزول إلى الأرض لأن العباد زينوا أنفسهم بالطاعات بالصوم والصلاة في ليالي رمضان، ومساجدهم بالقناديل والمصابيح فيقول الرب تعالى: أنتم طعنتم في بني آدم وقلتم {..أَتَجعَل فِيهَا مَن يفسِد فِيهَا وَيَسفِك الدِّمَاءَ ..}[البقرة:30]، فقلت لكم {.. إِنِّي أَعلَم مَا لَا تَعلَمونَ} [البقرة: 30]، اذهبوا إليهم في هذه الليلة حتى تروهم قائمين ساجدين راكعين لتعلموا أني اخترتهم على علم على العالمين" .. فيثني الله عزّ وجلّ على عبده الصالح في الملأ الأعلى، لأن هذا العبد قد زين نفسه بالطاعات في هذه الليلة المباركة

خيرٌ من ألف شهر .. قال تعالى { لَيلَة القَدرِ خَيرٌ مِّن أَلفِ شَهرٍ } [القدر: 3]

فلابد أن تعتكف على طاعة الله عز وجل في هذا الزمان الشريف .. عسى أن تبلَّغ هذه الليلة، فيكتب لك أجر عبادة أكثر من ثلاثة وثمانين عام .. وكفاك إنشغالاً بالدنيا

فيها يفرق كل أمر حكيم .. قال تعالى {فِيهَا يفرَق كلّ أَمرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4]، أي يقدّر فيها كل ما سيحدث في الدنيا خلال العام القادم .. وإذا نزل قدرك وأنت متَلَّبِس بالعبادة، فهذه بشرى على أن عامك القادم سيكون خيرًا بإذن الله

ليلة سلام .. قال تعالى {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطلَعِ الفَجرِ } [القدر: 5] .. قال مجاهد "هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا يحدث فيها أذى"، وقال قتادة "السلام : الخير والبركة"

فليلة القدر سبب للسلامة والنجاة من المهالك يوم القيامة، حيث أنَّ من قامها إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدم من ذنبه .

فإيــــــاك أن تحرَّم خير هذه الليلة العظيمة .. وقال رسول الله "إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا كل محروم" [رواه ابن ماجه وحسنه الألباني]

فاللهم لا تحرمنا خيرك ولا تحرمنا فضلك .. اللهم أكتبنا في عبادك المرحومين ولا تجعلنا من المحرومين

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد ما يكونون حرصًا على الطاعة في العشر الأواخر .. لنيل هذا الخير العظيم لليلة القدر

عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله "يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره" [رواه مسلم]

فلا للنــوم في العشر الأواخر .. وعن عائشة رضي الله عنها قالت "كان رسول الله إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله" [متفق عليه] .. ومعنى إحياء الليل إنه يسهر طوال الليل في الصلاة والذكر والعبادة بشكل عام
ومن الأعمال الجليلة في العشر الأواخر

قيام الليل .. فهو أعظم عبادة في هذه الليالي، قال "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" [متفق عليه]
إيقاظ الرجل أهله للصلاة .. عن عائشة رضي الله عنها قالت "كان رسول الله إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله" [متفق عليه] .. فلا تستأثر بهذا الخير وحدك، وادع جميع أفراد أسرتك لإحياء العشر الأواخر

الاعتكاف في المساجد .. التي تقام فيها الصلاة، والأفضل الاعتكاف في مسجد تقام فيه صلاة الجمعة .. وأفضل اعتكاف في المساجد الثلاثة المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ـ فكَّ الله أسره ـ

وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في العشر الأواخر .. عن عائشة "أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده" [متفق عليه] .. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال "كان النبي يعتكف كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما" [صحيح البخاري]

والاعتكاف معناه عكوف القلب على الله عز وجل .. فلا ينشغل إلا بالله، ويخلو للمناجاة والذكر والدعاء والتضرع .. فالقيام وقراءة القرآن والذكر والانقطاع لله، هي الأساسيات التي بها ينبني إيمانك وسببًا عظيمًا في تطهير قلبك وحل مشاكلك الإيمانية

وصـــــايــا للمعتـكفيـن

السنة أن تعتكف كل أيام العشر ولياليها .. فتدخل الاعتكاف ليلة واحد عشرين من رمضان، أي بعد المغرب من يوم عشرين

ومن الممكن أن تعتكف اعتكافًا جزئيًا .. لمدة بضعة أيام أو لجزء من اليوم، من الفجر إلى الشروق أو من العصر إلى المغرب، قال رسول الله "لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة" [رواه أبو داود وحسنه الألباني] .. فتكون سببًا في عتق رقبتك من النار في زمان العتق

ومن لا تسمح له ظروفه بالاعتكاف .. عليه أن يسعى في قضاء حوائج المسلمين، ليكتب له ثواب الإعتكاف .. قال "لأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا" [حسنه الألباني، صحيح الجامع (176)]

اعتكف في مسجد لا يعرفك فيه أحد .. لكي لا تفسد اعتكافك بالخوض في أمور الدنيا .. وابحث عن رفقة صالحة تتنافس معهم في فعل الطاعات

لا تتدخل فيما لا يعنيك .. قال رسول الله "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [رواه مالك وأحمد وصححه الألباني] .. ولا مانع من الكلام المباح، إذا كان هناك مصلحة شرعية تدعو لذلك

احرص على ألا يشغلك شاغل عن طاعة الله عز وجل في العشر الأواخر .. اللهم إنا نسألك أن تَمنَّ علينا بليلة القدر وأن تكتبنا من عتقائك من النار
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le samedi 12 septembre 2009 18:11

للشباب فقط في رمضان

أخي الشاب :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... وبعد :
فقبيل أيام استقبلنا وإياك شهر رمضان المبارك , هذا الشهر أخي الفاضل يعني لدينا ولديك الكثير , وأنت شأنك شأن سائر المسلمين قد استبشرت بهذا الشهر الكريم ولاشك .
ويسرني أخي الفاضل في هذا الشهر الكريم أن أتوجه لك بأغلى ما أملك وأعز ما أقدم سالكاً سبيل المصارحة والحديث تحت ضوء الشمس .
إن المصارحة أخي الفاضل قد تكون مُرة الطعم لكن نتائجها محمودة , وقد ذقنا جميعاً مرارة التستر على العيوب , ولمسنا شؤم دفن الأخطاء باسم المجاملة .
فآمل أن يتسع صدرك لسماع ما أقول .
ورع ولكن :
أخي الشاب : موقف نشاهده جميعاً في شهر الصيام : أن تجد شاباً معرضاً, غارقاً في وحل الشهوات , يتجرأ على الكبائر والمعاصي , ويتهاون في الطاعات الظاهرة , تجد هذا الشاب يتساءل عن قضايا دقيقة في الصيام . كأن يتوضأ فتنزل من أنفه قطرات من الدم دون قصد : فهل يؤثر هذا على الصيام أم لا ؟ مر في الشارع فدخل جوفه غبار فما الحكم ؟ وهو يسأل جاداً ولديه استعداد تام لتحمل تبعة السؤال من قضاء أو حتى كفارة . إن السؤال أخي الكريم عما يُشكل على المرء في عبادته مبدأ لا حق لأحد أن يرفضه , وإن وقوع المرء في معصية ليس مبرراً لعدم عنايته بالطاعة والسؤال عنها . ولكن : ألا توافقني أن مثل هذا الشاب يعيش تناقضاً يصعب أن تجد تفسيراً له ؟! فلماذا يتورع هنا ويسأل ويحتاط عن أمر اشتبه عليه. بينما يرتكب عن عمد وسبق إصرار ما يعلم أنه حرام بل كبيرة من الكبائر ؟!
الانضباط العجيب :
يحتج البعض من الشباب حين تنهاه عن معصية ، أو تأمره بطاعة أنه مقتنع تمام الاقتناع لكن شهوته تغلبه وهو لا يستطيع ضبط نفسه ، وقد يبدو العذر منطقياً لدى البعض لأول وهلة . ولكن حين ترى حال مثل هذا الشاب مع الصيام ترى منطقاً آخر . فما أن يحين أذان الفجر حتى يمسك مباشرة عن الطعام ولو كان ما بيده هي أول لقمة لأنه استيقظ متأخراً . ويبقى عنده مائدة الإفطار ولا يتجرأ على مد يده قبل أن يسمع الأذان وهو أثناء النهار مهما بلغ به العطش والجهد لا يفكر في خرق سياج الصوم واستباحة حماه ألا ترى أن هذا السلوك وهو سلوك محمود ولا شك يدل على أنه يملك القدرة على ضبط نفسه والانتصار على شهوته ؟ إن الصيام أخي الشاب يعطينا درساً أننا قادرون بمشيئة الله على ضبط أنفسنا والانتصار على شهواتنا .
هل رأيت هؤلاء ؟
هل تفضلت أخي الشاب أن تأتي إلى مسجد من المساجد مما رزق الله إمامه الصوت الحسن المؤثر فرأيت ذاك الجمع من الشباب الأخيار ؟ وقد عقدوا العزم على الوقوف بين يدي الله في تلك الصلاة ولو امتدت إلى السحر ، في حين ترك غيرهم صلاة الجماعة أصلاً ؟ ولو أتيت في العشر الأواخر لم تجد إلا القليل فقد توجهوا صوب البيت العتيق يبتغون مضاعفة الأجر ، وحط الوزر . في حين ترى غيرهم يقضي ليالي رمضان فيما لا يخفى عليك . ماذا لو وجه ذاك الشاب الذي يجوب الأسواق هذا السؤال إلى نفسه : ألا أستطيع أن أكون واحداً من هؤلاء ؟ كيف نجحوا ؟ وهم يعيشون في المجتمع نفسه ولهم شهوات ، وأمامهم عوائق كما أن لي شهوات وأمامي عوائق .
ألا تطيق ما أطاقوا ؟
أخي الكريم : كثير هم الشباب الذين كانوا على جادة الانحراف ، وفي طريق الغفلة يمارسون من الشهوات ما يمارسه غيرهم ثم مَنَّ الله عليهم بالهداية فتبدلت أحوالهم وتغيرت وساروا في ركاب الصالحين ومع الطائعين المخبتين . وربما كان بعضهم زميلاً لك . فكيف ينجح هؤلاء في اجتياز هذه العقبة ويفشل غيرهم ؟ ولماذا استطاعوا التوبة ولم يستطع غيرهم ؟. إن العوائق عند الكثير من الشباب عن التوبة والالتزام ليس عدم الاقتناع ، بل هو الشعور بعدم القدرة على التغيير . أفلا يعتبر هذا النموذج مثلاً صالحاً له ، ودليلاً على أن عدم القدرة لا يعدو أن يكون وهماً يصطنعه .
قبل أن تذبل الزهرة
لقد أبصرت عيناك أخي الكريم ذاك الذي احدودب ظهره ، وصارت العصا رجلاً ثالثة له وتركت السنون الطويلة آثارها على وجهه . أتراه ولد كذلك ؟ أم أنه كان يوماً من الأيام يمتلئ قوة ونشاطاً ؟ ألا تعلم أني وإياك سنصير مثله إن لم تتخطفنا المنية – وهذا أشد- وتزول هذه النضارة ، وتخبو الحيوية . فماذا أخي الكريم لو حرصنا على استثمار وقت الشباب في الطاعة قبل أن تفقده فنتمناه وهيهات .
وعن شبابه فيم أبلاه :
أخي الكريم : لا شك أنك تحفظ جيداً قوله صلى الله عليه وسلم : ( لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه )
أخي الكريم : لنفكر ملياً واقعنا الآن فهل سنجد الإجابة المقنعة ، المنجية أمام من لا تخفى عليه خافية عن هذه الفقرة ( شبابه فيما أبلاه ) وهل حالنا الآن مع عمر الشباب تؤهل لاجتياز هذا الامتحان . ألا ترى أن أمامنا فرصة في اغتنام الشباب والإعداد للامتحان ؟
سابع السبعة :
أخبر صلى الله عليه وسلم أنه في يوم القيامة : ( يوم تدنو الشمس من الخلائق فتكون قدر ميل ، ويبلغ منهم الجهد والعرق كل مبلغ ) ، أنه في هذا اليوم هناك من ينعم بظل الله وتكريمه ، ومنهم ( شاب نشأ في طاعة الله عز وجل ) فماذا يمنع أن تكون أنت واحداً من هؤلاء ؟ وما الذي يحول بينك وبين ذلك . فأعد الحسابات ، وصحح الطريق . واجعل من الشهر الكريم فرصة للوصول إلى هذه المنزلة .
ما أعظم ما تقدمه في هذا الشهر الكريم :
أخي الشاب : لا شك أنك رأيت الناس وقد تبدلت أحوالهم في هذا الشهر . فالمساجد قد امتلأت بالمصلين ، والتالين لكتاب الله . والأماكن المقدسة ازدحمت بالطائفين والعاكفين ، والأموال تتدفق في مجالات الخير . فهذا يصلي ، وهذا يتلو ، والآخر ينفق ، والرابع يدعو .
فأين موقعك بين هؤلاء جميعاً ؟ ألأمة تبحث لك عن موقع داخل هذه الخارطة . أليس أفضل عمل تقدمه ، وخير إنجاز تحققه التوبة النصوح وإعلان السير مع قافلة الأخيار . قبل أن يفاجئك هادم اللذات فتودع الدنيا إلى غير رجعة . فهل جعلت هذا الهدف نصب عينيك في رمضان وأنت قادر على ذلك بمشيئة الله ؟
التوبة والموعد الموهوم :
كثير من الشباب يقتنع من خطأ طريقه ، ويتمنى التغيير ، ولكنه ينتظر المناسبة ألا وهي أن يموت قريب له ، أو يصاب هو بحادث فيتعظ ، ويهزه الموقف فيدعوه للتوبة ، ولكن ماذا لو كان هو الميت فاتعظ به غيره ؟ وكان هذا الحادث الذي ينتظره فعلاً لكن صارت فيه نهايته ؟ ليس أخي الشاب للإنسان في الدنيا إلا فرصة واحدة فالأمر لا يحتمل المخاطرة .
فهلا قررنا التوبة اللحظة وسلوك طريق الاستقامة الآن ؟
إن القرار قد يكون صعباً على النفس وثقيلاً ، ويتطلب تبعات وتضحيات لكن العقبى حميدة والثمرة يانعة بمشيئة الله .

# Posté le dimanche 06 septembre 2009 20:00